محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

344

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

واحد ، عين مدرسا للأدب والتاريخ العربي بمدرستي الألسن ودار العلوم ؛ ولكن لحرية فكره ، وجرأة كلمته ، ومجاهرته بدعوة الإصلاح ، فصل من عمله ولزم بلده فترة . ثم احتيج إليه ليشرف على إصلاح لغة الوقائع المصرية ، ثم أصبح رئيسا لتحريرها ، وسارت به كفاءته إلى أن غدا مراقبا على كتابة الجرائد وتحريرها . وحين نمت مبادئ الأفغاني ، وزكت دعوته في القلوب ، شبت الثورة العرابية ، وكان الشيخ محمد عبده من مشايعيها ، والمحركين لها ، ولقد أفتى بخلع الخديوي فنفي من مصر وذهب إلى سوريا - لبنان - وأقام في بيروت ، وتولى التدريس في مدارسها - وفي بيروت ألف رسالته المشهورة - رسالة التوحيد ، ثم التحق بالسيد جمال الدين الأفغاني بباريس ، وأنشأ معه جريدة العروة الوثقى . . ثم عفا الخديوي عنه ، وعاد لمصر وعين قاضيا بالمحاكم الأهلية ، وبقي مثالا للقاضي النزيه ، الصحيح النظر والحكم ، حتى عين مفتيا للديار المصرية عام 1317 ه وتولى التدريس بالأزهر ، وبقي على ذلك حتى وافته منيته عام 1323 ه - 1905 م . والإمام محمد عبده ، يعتبر من أكبر المصلحين الاسلاميين في العصر الحديث ، فقد سلط من فكره ضياء على أباطيل البدع والأضاليل فبددها ، وكشف للناس جوهر الاسلام ناصعا بعد أن غشيته سحب كثيفة من ظلمات الجهل ، ووقف ببصيرة نفاذه يوفق بين العلم والدين كما فعل من قبله ابن سينا وابن رشد ، وأخذ يفسر كتاب اللّه على ضوء من العلم والمعرفة والعقل ، وكتب رسالة التوحيد ببلاغة متمكنة تقرب العقائد من الأفهام ، وتخلص النفوس من الأسقام ، وتصدى للمبشرين بسيف الحق ، يرد كيدهم ويقطع السبيل على مفترياتهم ، وكتاباه « الاسلام والرد على منتقديه » و « الاسلام والنصرانية » من أقوى ما كتب في هذا المجال . لقد كان - رحمه اللّه - من الأخيار الذين يصطفيهم اللّه على فترات من